السيد صادق الحسيني الشيرازي

141

بيان الأصول

فالظرفيّة للزمان غير ممكنة ، إذ الحكم امّا مقيّد بالزمان فيكون منفيّا بعده ، أو غير مقيّد فيكون ثابتا بعد ذاك الزمان ، فلا مورد للشكّ حتّى يستصحب . بل انّ أخذه ظرفا عبارة أخرى عن أخذه قيدا ، فإذا شكّ في بقاء هذا الزمان أو ارتفاعه من جهة الشبهة المفهومية ، أو لتعارض الأدلّة ، فلا يمكن إجراء الاستصحاب ، لا الاستصحاب الحكمي ولا الاستصحاب الموضوعي . امّا عدم جريان الاستصحاب الحكمي ، فلاشتراطه بإحراز بقاء الموضوع وهو مشكوك على الفرض ، فانّ الوجوب - مثلا - كان تعلّق بالإمساك في النهار ، فمع الشكّ في بقاء النهار كيف يمكن استصحاب الوجوب ؟ فتكون مصداقية المسألة الكبرى « نقض اليقين بالشكّ » مشكوكة ، فيصير من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية . وامّا عدم جريان استصحاب الموضوع - بمعنى الحكم ببقاء النهار - فلأنّه ليس لنا يقين وشكّ تعلّق بشيء واحد حتّى يجري الاستصحاب فيه ، بل لنا يقينان يقين باستتار القرص ، ويقين بعدم ذهاب الحمرة المشرقية ، فلا شكّ لنا مسبوق باليقين ، بل الشكّ في مفهوم اللفظ وهو ليس مسرحا للاستصحاب . أقول : الاستصحاب مرحلة الإثبات لا الثبوت ، ولا مانع من عدم إمكان الإهمال في مقام الثبوت ، وإمكانه ووقوعه في مقام الإثبات . فالأمر بشيء بالنسبة إلى الزمان قد يكون بشرط شيء ، وقد يكون بشرط لا ، وقد يكون لا بشرط ، وقد لا يعلم انّه لا بشرط ، أو بشرط شيء أو لا ، وفي هذا الأخير يجري الاستصحاب .